محمد متولي الشعراوي
6464
تفسير الشعراوى
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ « 1 » بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ 1 - 14 ومعنى « بأعيننا » هو بحفظنا وبرعايتنا . وكلمة « بأعيننا » تفيد شمول الحفظ وكمال الرعاية . ألم يقل الحق سبحانه في مسألة تخصّ رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا « 2 » . . ( 48 ) [ الطور ] وكذلك قال سبحانه في قصة سيدنا موسى عليه السّلام : . . وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) [ طه ] وأنقذ الحق سبحانه موسى عليه السّلام من الفرعون الذي كان يقتل أطفال بني إسرائيل ، وألقى اللّه تعالى المحبة لموسى في قلب زوجة الفرعون ، وقال سبحانه : وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي . . ( 39 ) [ طه ] لأن موسى عليه السّلام حين كان طفلا رضيعا قد ألقى في اليمّ « 3 » ،
--> ( 1 ) الفلك : السفينة . ولفظة الفلك تقع للمذكر والمؤنث والمفرد والجمع . قال تعالى : فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) [ الشعراء ] جعله مفردا مذكرا . وقال تعالى : وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ . . ( 14 ) النحل ] جعل الفلك جمعا ووصفه بقوله : « مواخر » أي : السفن . ( 2 ) أي : اصبر على أذاهم ، ولا تبالهم ، فإنك بمرأى منا وتحت كلاءتنا ، واللّه يعصمك من الناس . تفسير ابن كثير ( 4 / 245 ) . ( 3 ) اليم : مجتمع الماء الكثير ، سواء أكان ماء عذبا أو مالحا ، وقد ورد هذان المعنيان في القرآن : - قال تعالى : إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ . . ( 39 ) [ طه ] فهو هنا الماء العذب . والمقصود نيل مصر . - وقال تعالى : فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ . . ( 136 ) [ الأعراف ] فهو هنا الماء المالح والمقصود خليج السويس امتداد البحر الأحمر .